أبي الفرج الأصفهاني

133

الأغاني

شدّاد بن معاوية العبسيّ ، وعمرو بن ذهل بن مرة بن مخزوم بن مالك بن غالب [ 1 ] بن قطيعة العبسيّ ، وعمرو بن الأسلع ، والحارث بن زهير ، وقرواش بن هنيّ بن أسيّد بن جذيمة ، وجنيدب . وكان حذيفة قد استرخى حزام فرسه ، فنزل عنه فوضع رجله على حجر مخافة أن يقتصّ أثره ، ثم شد الحزام فوقع صدر قدمه على الأرض فعرفوه ، وعرفوا حنف فرسه - والحنف : أن تقبل إحدى اليدين على الأخرى ، وفي الناس أن تقبل إحدى الرجلين على الأخرى ، وأن يطأ / الرجل وحشيّهما [ 2 ] ، وجمع الأحنف حنف - فاتبعوه ، ومضى حتى استغاث بجفر الهباءة وقد اشتد الحرّ ، فرمى بنفسه ، ومعه حمل بن بدر ، وحنش بن عمرو ، وورقاء بن بلال وأخوه - وهما [ 3 ] من بني عديّ بن فزارة - وقد نزعوا سروجهم ، وطرحوا سلاحهم ، ووقعوا في الماء ، وتمعّكت [ 4 ] دوابّهم ، وقد بعثوا ربيئة فجعل يطَّلع فينظر ، فإذا لم ير شيئا رجع ، فنظر نظرة فقال : إني قد رأيت شخصا كالنّعامة أو كالطائر فوق القتادة من قبل مجيئنا . فقال حذيفة : هنّا وهنّا ، هذا شدّاد على جروة ، وجروة : فرس شدّاد ، والمعنى دع ذكر شداد عن يمينك وعن شمالك ، واذكر غيره لما كان يخاف من شدّاد . فبينا هم يتكلَّمون إذا هم بشدّاد بن معاوية واقفا عليهم ، فحال بينهم وبين الخيل ، ثم جاء عمرو بن الأسلع ، ثم جاء قرواش حتى تتامّوا خمسة ، فحمل جنيدب على خيلهم فاطَّردها ، وحمل عمرو بن الأسلع ، فاقتحم هو وشدّاد عليهم في الجفر ، فقال حذيفة : يا بني عبس ! فأين العقول والأحلام ! فضربه أخوه [ 5 ] / حمل بن بدر بين كتفيه ، وقال : اتّق مأثور القول [ 6 ] بعد اليوم ، فأرسلها مثلا . وقتل قرواش بن هنيّ حذيفة ، وقتل الحارث بن زهير حمل بن بدر وأخذ منه ذا النون سيف مالك بن زهير ، وكان حمل أخذه من مالك بن زهير يوم قتله ، فقال الحارث بن زهير في ذلك [ 7 ] : / تركت على الهباءة غير فخر حذيفة حوله قصد العوالي [ 8 ] سيخبر عنهم حنش بن عمرو إذا لا قاهم وابنا بلال ويخبرهم مكان النّون مني وما أعطيته عرق الخلال العرق : المكافأة ، والخلال : المودة ، يقول : لم يعطوني السّيف عن مكافأة ومودّة ، ولكني قتلت وأخذت . فأجابه حنش بن عمرو أخو بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان [ 9 ] : سيخبرك الحديث به خبير يجاهرك العداوة غيرى آلي بداءتها لقرواش وعمرو وأنت تجول جوبك في الشمال

--> [ 1 ] في النقائض : « شداد بن معاوية بن ذهل بن مخزوم بن غالب » . [ 2 ] الوحشي : الجانب الأيمن من كل شيء . والوحشي في الرجل : ظهرها ، ضد الإنسي . [ 3 ] في المختار : « وهمام بن عدي » ، والمثبت في النقائض أيضا . [ 4 ] تمعكت دوابهم : تمرغت في التراب . [ 5 ] أ : « فضربه حمل بن بدر » . [ 6 ] وكذا في النقائض . وفي المختار : « الكلام » . [ 7 ] النقائض 96 . [ 8 ] قصد : جمع قصدة . وهي القطعة مما يكسر . والعوالي : الرماح . [ 9 ] النقائض 96 .